السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

63

فقه الحدود والتعزيرات

وفيه : « فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ما هذه النيران ؟ على أيّ شيء توقدون ؟ قالوا : على لحم . قال : على أيّ لحم ؟ قالوا : لحم الحُمُر الإنسيّة . قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أهريقوها واكسروها . فقال رجل : يا رسول اللَّه ! أوَ نهريقها ونغسلها ؟ قال : أو ذاك . » « 1 » نعم ، يمكن أن يكون الحكم المذكور لإمحاء الضرر الناشئ من ذبح الحُمُر ، وإنّما نهاهم عن ذبحها لاحتياج الغزاة إليها في الحرب . ويؤيّد ذلك صحيحة محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام : « أنّه سئل عن سباع الطير والوحش ، حتّى ذكر له القنافذ والوطواط والحمير والبغال والخيل ، فقال : ليس الحرام إلّا ما حرّم اللَّه في كتابه ، وقد نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يوم خيبر عنها [ عن أكل لحوم الحمير ] « 2 » ، وإنّما نهاهم من أجل ظهورهم أن يفنوها ، وليس الحُمُر بحرام . . . » « 3 » وقد تحصّل من مجموع هذه الوقائع ونظائرها أنّ التعزير المالي بأخذ الأموال وصرفها في مصارف المسلمين وكذا بإتلافها ، ممّا ثبت في الشريعة إجمالًا ، فلا وجه لاستغرابه . المطلب الثالث : في كمّيّة التعزير الجسمي قد نصّ على مقدار العقوبة التعزيريّة وكمّيّتها في جملة من الأخبار الواردة في بعض الجرائم الموجبة للتعزير ، كضرب من وطأ زوجته في الحيض خمسة وعشرين سوطاً « 4 » ، وضرب من أكره زوجته على الوطء وهما صائمان خمسين سوطاً وضرب كلّ واحد منهما خمسة وعشرين سوطاً لو طاوعته الزوجة « 5 » ، وغيرها ممّا قد ذكر بعضها في كلام

--> ( 1 ) - صحيح البخاري ، كتاب 64 ، كتاب المغازي ، باب 38 ، غزوة خيبر ، ج 5 ، ص 72 . ( 2 ) - تهذيب الأحكام ، ج 9 ، ص 42 ، ح 176 . ( 3 ) - وسائل الشيعة ، الباب 5 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، ح 6 ، ج 24 ، ص 123 . ( 4 ) - نفس المصدر ، الباب 13 من أبواب بقيّة الحدود والتعزيرات ، ح 1 ، ج 28 ، صص 377 و 378 . ( 5 ) - نفس المصدر ، الباب 12 منها ، ح 1 ، ص 377 .